الثعلبي

14

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وفي حرف أُبي : ولكّ قبلة هو مولّيها ، وفي حرف عبد الله : ولكلّ جعلنا قبلة هو موليها . " * ( فاستبقوا الخيرات ) * ) وبادروا فعل الخيرات ، ومجازه فاستبقوا إلى الخيرات : أي يسبق بعضكم بعضاً ؛ فحذف حرف الخبر . كقول الشاعر : وهو الداعي ( . . . ) عليكم بالحرب ومن يمل سواكم فإني منه غير مائلِ أراد من يمل إلى سواكم . " * ( أينَ ما تكونوا ) * ) يريد أهل الكتاب . " * ( يأتِ بكم الله جميعاً ) * ) يوم القيامة ؛ فيجزيكم بأعمالكم . " * ( إن الله على كلّ شيء قدير ) * ) * * ( ومن حيثُ خرجت ) * ) حيث حرف بدل على الموضع ، وفيه ثلاث لغات : بالياء وحرف الثاء وهي لغة قريش ، وقراءة العامّة ، واختلفوا في وضع رفعها فقيل : هو مبني على الضم مثل : منذ وقط ، وقيل : رفع على الغاية كقوله " * ( لله الأمر من قبلُ ومن بعد ) * ) . وحيث : بالياء ونصب الثاء وهي قراءة عبيد بن عمير . قال الكسائي : إنّما نُصب بسبب الياء لأنّها ساكنة وإذا اجتمع ساكنان في حرف حركوا الثاني إلى الفتح ؛ لأنّه أخف الحركات مثل : ليت وكيف . وحوثُ : بالواو والضم وهي لغة ابن عمر . يروى إنّهُ سئل أين يضع المصلّى يده في الصلاة ، فقال : ارم بهما حوثُ وقعتا . " * ( فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وإنّه للحقّ من ربّك ) * ) إلى " * ( وَحيثُ ما كنتم ) * ) أيّها المؤمنون . " * ( فولّوا وجوهكم شطره لئلا يكون للنّاس عليكم حجة ) * ) هي لام كي دخلت على أن فكتبت بالكسرة ما قبلها ، وترك بعضهم همزها تخفيفاً ، والحجة فعلة من الحج وهو الفصل ، ومنه المحجة وهي الطريق الواضح المسلوك ؛ لأنّه مقصود ، ويُقال : للمخاصمة محاجة لقصد كلّ واحد من الخصمين إلى إقامة بينته ، وإبطال ما في يد صاحبه . واختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله " * ( إلاّ ) * ) فقال بعض أهل التأويل : ومعنى الآية حوّلت القبلة إلى الكعبة لئلاّ يكون للنّاس عليكم حجّة إذا صلّيتم إليها فيحتجّون عليكم ويقولون : لم تركتم التوجه إلى الكعبة وتوجهتم إلى غيرها لولا إنّه ليست لكم قبلة ؟